النووي

15

المجموع

في ذلك ، وأما المملوكات فالواجب خمسون جلدة لقوله تعالى ( فإن أتين بفاحشة ) وهذا في الأمة ثم العبد في معناها ، وأما المحصن من الأحرار فعليه الرجم دون الجلد ، ومن العلماء من يقول يجلد مائة ثم يرجم . ثم قال في مكان آخر فإن زنى بالغ بصبية أو عاقل بمجنونة أو مستيقظ بنائمة فإن ذلك من جهة الرجل زنى فهذا زان نكح غير زانية ، ثم قال قلنا هو زنى من كل جهة إلا أن أحدهما سقط فيه الحد والاخر ثبت فيه . قال الشوكاني : والحاصل أن أحاديث التغريب قد جاوزت حد الشهرة المعتبرة عند الحنفية فيما ورد من السنة زائدا على القرآن ، فليس لهم معذرة عنها بذلك وقد عملوا بما هو دونها ، وقد أجاب صاحب البحر عن أحاديث التغريب بأنه عقوبة لا حد ، ويجاب عن ذلك بالقول بموجبه ، فإن الحدود كلها عقوبات ، والنزاع في ثبوته لا في مجرد التسمية . ( قلت ) فإن العلماء اختلفوا هل يجلد من وجب عليه الرجم ، وقال الحسن البصري وإسحاق وأحمد وأبو داود ( الزاني المحصن يجلد ثم يرجم ) عمدة الجمهور أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا ورجم امرأة من جهينة ورجم يهوديين وامرأة من عامر من الأزد ، كل ذلك مخرج في الصحاح ولم يرو أنه جلد واحد منهم . ومن جهة المعنى أن الحد الأصغر ينطوي في الحد الأكبر ، وذلك أن الحد إنما وضع للزجر فلا تأثير للزجر بالضرب مع الرجم . وعمدة الفريق الثاني عموم قوله تعالى ( الزانية والزاني . . . ) فلم يخص محصن من غير محصن . واحتجوا أيضا بحديث علي رضي الله عنه خرجه مسلم وغيره أن عليا رضي الله عنه جلد شراحة الهمدانية يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة ، وقال جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله . وأما الاحصان فإنهم اتفقوا على أنه من شرط الرجم ، واختلفوا في شروطه فقال مالك البلوغ والاسلام والحرية والوطئ في عقد صحيح وحالة جائز فيها الوطئ والوطئ المحظور هو عنده الوطئ في الحيض أو في الصيام ، فإذا زنا بعد الوطئ الذي هو بهذه الصفة وهو بهذه الصفات فحده الرجم .